البغدادي

197

خزانة الأدب

* وقفنا فقلنا إيه عن أم سالم * وما بال تكليم الديار البلاقع * على أن ابن السكيت والجوهري قالا : إنما جاء ذو الرمة هنا ب إيه غير منون مع أنه موصولٌ بما بعده لأنه نوى الوقف . هذا الكلام نقله الجوهري عن ابن السكيت ثم نقل عن ابن السري الزجاج أنه قال : إذا قلت : إيه يا رجل فإنما تأمره بأن يزيدك من الحديث المعهود بينكما كأنك قلت : هات الحديث . فإن قلت : إيهٍ بالتنوين فكأنك قلت : هات حديثاً ما لأن التنوين تنكير . وذو الرمة أراد التنوين فتركه للضرورة . انتهى . وإنما كان ترك التنوين ضرورةً لأنه أراد من الطلل أن يخبره عنها أي حديثٍ كان وليس فيه ما يقتضي أن يحدثه حديثاً معهوداً . كذا قيل وفيه أنه إنما طلب حديثاً مخصوصاً وهو الحديث عن أم سالم . وبه يسقط قول ثعلب في أماليه : تقول العرب : إيه بالتنوين بمعنى حدثنا . وأما قول ذي الرمة فإنه ترك التنوين وبنى على الوقف ومعناه إيه أي : حدثنا . قال ابن جني في سر الصناعة : تنوين التنكير لا يوجد في معرفة ولا إلا تابعاً لحركات البناء وذلك نحو : إيه فإذا نونت وقلت : إيهٍ فكأنك قلت : استزادةً . وإذا قلت : إيه فكأنك قلت : الاستزادة . فصار التنوين علم التنكير وتركه علم التعريف .